الرئيسية / التعليم في العالم / التعليم في اليابان

التعليم في اليابان

يمتلئ العالم بالعديد من الثقافات وأنماط الحياة المختلفة وكذلك أنظمة التعليم حول العالم. ومن الصعب تخيل كيف يعيش بعض الناس حياة مختلفة تمامًا عن حياتك، لذلك نحاول أن نعزز التواصل بين المجتمعات التعليمية المختلفة. في هذه السلسلة من المقالات، نستعرض البعض من أكثر أنظمة التعليم تميزًا حول العالم.

أولًا، سنلقي نظرة على نظام اليابان التعليمي. بما أنه مصنف من ضمن أفضل أنظمة التعليم في العالم، نستعرض هنا أهم المواصفات التي تجعله مميزًا مثل نظام الامتحانات والورش الدراسية بعد ساعات المدرسة والتعليم الثقافي.

الهيكل

التعليم في اليابان

يتكون نظام التعليم المدرسي في اليابان من ثلاث مراحل: الابتدائية والإعدادية والثانوية. في حين أن المراحل الإبتدائية تستغرق 6 سنوات (من سن 6 إلى 12 سنة)، وكل مرحلة من المراحل اللاحقة تستمر لمدة 3 سنوات. حيث أن مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي مجانية وإجبارية، ولكن بعد ذلك تعتبر المرحلة الثانوية والدرجات الجامعية اختيارية وغير مجانية. ومع ذلك، يلتحق أكثر من 99٪ من طلاب المدارس الإعدادية بالمدارس الثانوية.

في اليابان، تسيطر مراحل المدرسة الإجبارية على حياة الطلاب، حيث تعمل المدارس في بعض الأحيان لأكثر من 240 يومًا في السنة. ولديهم حوالي 40 يومًا أجازة في الصيف و 10 أيام أخرى في الشتاء. علاوة على ذلك، بينما يفترض أن تكون المدارس 5 أيام فقط في الأسبوع، فإن معظم المدارس تقدم دروسًا إضافية في أيام السبت.

الإمتحانات

التعليم في اليابان

بالرغم من كونه نظامًا يضع الكثير من الضغط على الطلاب، فإن النظام التعليمي الياباني لا يمارس ضغوطًا كبيرة على الأصغر سنًا. في الواقع، لا يأخذ الأطفال دون سن العاشرة (الصف الرابع) أي امتحانات. وعلاوة على ذلك، لا يمكن للطلاب أن يفشلوا في أي من الاختبارات حتى يصلوا إلى امتحان الالتحاق بالمدرسة الثانوية. بمعنى أنه، بغض النظر عن الدرجة، سيتم نقل الطلاب إلى الصف التالي حتى يصلوا إلى نهاية المرحلة المتوسطة. حينئذ يخوضون الاختبار الذي يحدد مدى أهليتهم إلى المدرسة الثانوية.

الورش الدراسية بعد المدرسة (چوكو)

التعليم في اليابان

عندما ينتهي اليوم الدراسي، لا ينتهي الأطفال من الدراسة. حيث يسجل معظم الآباء أولادهم في الورش الدراسية ما بعد المدرسة و المعروفة باسم الچوكو ومعظم الچوكو تكون خاصة وغير مجانية وتكون في المساء وأثناء عطلات نهاية الأسبوع والإجازات المدرسية.

بالنسبة للطلاب صغار السن، عادة ما تكون الچوكو غير أكاديمية.ويدرسون بها الموسيقى والرسم و يلعبون الرياضية. ولكن يوفر الچوكو للمراحل الإعدادية والثانوية التدريب المكثف لمساعدتهم على الأداء بشكل أفضل في دراستهم العادية. تركز هذه الدورات عادةً على امتحانات القبول الثانوية والجامعية، وهي أصعب الاختبارات التي يجب على الطلاب أخذها والتي تعتبر العامل الأساسي لتحديد مستقبلهم الدراسي.

الضغط العصبى

التعليم في اليابان

من المعروف أن نمط الحياة الياباني بشكل عام، والتعليم الياباني على وجه التحديد، هم من أكثر الأنظمة المجهدة في العالم. حيث تعتمد رواتب الطلاب ومستقبلهم وحالتهم الاجتماعية بشكل كبير على الجامعة التي يلتحقون بها، وتتطلب كل جامعة درجة معينة في امتحانات القبول بالجامعة.

التحضير لهذا الاختبار يحتاج إلى الكثير من العمل المدرسي وساعات طويلة من الچوكو . تصبح هذه الفترة مرهقة للغاية لدرجة أن الاختبار هناك يلقب  بـ “اختبار الجحيم“. ويقضي الطلاب أحيانًا عددًا كبيرًا من الساعات في الدراسة لدرجة أنهم ينامون في الفصل الدراسي. أصبح هذا الحدث شائعًا حتى أن بعض المعلمين يتركوا الطلاب نائمين.

المجتمع

تم تصميم نظام التعليم المدرسي في اليابان ليعزز ويحافظ على الإحساس بالانتماء للمجتمع وتقليل السلوكيات الفردية. على سبيل المثال، في معظم المدارس، يُطلب من الطلاب ارتداء زي موحد بما فيه الأحذية وحقيبة المدرسة التي يرتدونها.

مطلوب منهم أيضا تناول وجبات غداء مشابهة. حتى إذا أحضر الطلاب طعامهم إلى المدرسة، يجب عليهم الإلتزام بقواعد معينة تضمن أن يتناول جميع الطلاب وجبات مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم تناول هذه الوجبات في الصف مع زملائهم.

في معظم المدارس، يكون أعضاء تلك المدرسة مسؤولين عن نظامها ونظافتها. يعتبر الطبخ وتقديم الطعام أيضًا من مسئولياتهم. يتم تعيين مجموعات صغيرة من الطلاب والمعلمين، وتدور المهام على المجموعات على مدار العام. وينفذ هذا النظام ليتعلم الطلاب مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم والعمل في فريق.

الثقافة

التعليم في اليابان

لا يركز التعليم في اليابان فقط على المواد الأكاديمية، ولكنه يركز أيضًا على تعليم الأخلاق والتقاليد.

في السنوات الثلاث الأولى من التعليم الابتدائي، يركز التعليم على تعلم الأخلاق وتنمية الشخصية، ويقوم الأطفال بمناقشة وتعلم مفاهيم مثل الاحترام والعدالة والسرعة والتحكم في النفس.

يتعلم طلاب المدارس أيضًا التقاليد اليابانية، مثل الشودو، وهو فن الخط الياباني الذي يتضمن استخدام البامبو كفرشاة. علاوة على ذلك، فهم يتعلمون صيغة شعر يابانية تقليدية تدعى الهايكو. من خلال هذه الدروس ، يتعلم الأطفال تقاليدهم وثقافاتهم القديمة ويتكون لديهم حس عميق حول أصولهم الحضارية.

 

التكنولوجيا

التعليم في اليابان

في حين أن النظام التعليمي الياباني قد شق طريقه إلى القمة، يعتقد المتخصصون أنه يحتاج إلى تبني المزيد من التكنولوجيا والتجديد للحفاظ على مكانه. التكنولوجيا المتقدمة لم تشق طريقها بعد في كل فصل دراسي في اليابان، حيث أن النظام التعليمي هناك تقليدي جدًا. ومع ذلك ،هناك الكثير من الشركات الناشئة اليابانية في المجال التعليمي. وفر التقدم التكنولوجي للبلد إمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تكنولوجيا التعليم. وإذا أخذنا في الاعتبار مدى تقدم البلاد وتطورها، فإننا على يقين من أن اليابان ستزيد من معدل الاعتماد على التكنولوجيا في نظامها التعليمي في وقت قريب.

لكل نظام تعليمي مميزاته. طالع مدونتنا بانتظام لمتابعة أفضل الممارسات التعليمية حول العالم. يمكنك أيضًا الاطلاع على نظام سكوليرا لمعرفة المزيد حول كيف يمكنه أن يساعد مؤسستك التعليمية.

عن إيمي ثروت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *